إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
273
رسائل في دراية الحديث
مضافاً إلى ما ذكرنا سابقاً من أنّ المسلم الراوي الثقة لا يفعل ما ينافي الوثاقة ، أي التعمّد للكذب والافتراء - اختياراً - . أمّا أنّه لا يصدر عنه إلاّ المشروع واقعاً - أي باعتقاده الظاهريّ - فلو قلنا بانسداد باب السهو والغفلة ، واحتمال اعوجاج السليقة ، وكونه معصوماً ؛ فلِما ذكره وجه ، وإلاّ فقد مرّ ما يوجب التزلزل ، ولا مفرَّ له [ عنه ] فلاحظ . وأمّا الوجوه التي تمسّك بها صاحب الحدائق في مقام إبطال الاصطلاح الجديد - كما تمسّك بأغلبها السيّد نعمة الله الجزائريّ في مقدّمات المجلّد الأوّل من شرح تهذيب الأحكام - فقد مرّت الإشارة إلى جوابها مستدلاًّ عليه ، إلاّ الوجه الثاني وهو الذي ذكره الحرّ في المجلّد الأخير من الوسائل ( 1 ) وجعله الخامس عشر ، [ ونحن ] وإن ذكرنا جوابه على نحو الإجمال ، لكن لمّا ادعى الحرّ في آخره أنّه إلزامٌ لا مفرَّ لهم عنه عند الإنصاف ، فاللازم علينا أن نذكر عين عبارته ، ثمّ الجواب عنه مفصّلا . قال في الحدائق ( 2 ) : الثاني : أنّ التوثيق والجرح الذي بَنَوا عليه تنويعَ الأخبار إنّما أخذوه من كلام القدماء ، وكذلك الأخبار التي رويت في أحوال الرواة من المدح والذمّ إنّما أخذوها عنهم ، وإذا اعتمدوا عليهم في مثل ذلك فكيف لا يعتمدون عليهم في تصحيح ما صحّحوه من الأخبار واعتمدوه وضمنوا صحّته - كما صرّح به جماعةٌ منهم - كما لا يخفى على مَن لاحظ ديباجَتي الكافي والفقيه وكلام الشيخ في العُدّة وكتابَي الأخبار ، فإن كانوا ثقاتاً عدولا في الإخبار بما أخبروا به ؛ ففي الجميع ، وإلاّ فالواجب تحصيل الجرح والتعديل من غير كتبهم ، وأنّى لهم به . إلى أن قال : فإن قيل : تصحيح ما حكموا بصحّته أمرٌ اجتهاديٌّ لا يجب تقليدهم فيه ، ونقلهم المدح والذمّ رواية يعتمد عليهم فيها . قلنا :
--> 1 . اُنظر : خاتمة وسائل الشيعة 30 : 261 - 262 ، الفائدة التاسعة . 2 . الحدائق الناضرة 1 : 16 .